الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي
198
هداية الطالب إلى اسرار المكاسب ( دارالكتاب )
أو الإيقاع جملة اسميّة وبين كونها جملة فعليّة بالقول بصحّة التّعليق في الأوّل وبطلانه في الثّاني وذلك لعدم المانع من الصّحّة في الأوّل إذ الجملة الاسميّة لا دلالة فيها على الزّمان وإنّما تدلّ على صرف ثبوت المحمول للموضوع وهو قابل لأن تقيّد بالزّمان المستقبل وبمقابليه هذا فيما إذا كان المعلّق عليه معلوم الحصول وأمّا في مجهوله فقضيّة دليل نفي الغرر بطلانه في البيع أو مطلق المعاوضة بخلاف الثّاني حيث إنّ التّعليق فيه مناف لمدلول الفعل ماضيا كان أو مضارعا أمّا في الماضي فلأنّ مدلوله صدور الفعل قبل حصول القيد وقضيّة التّعليق صدوره بعده وكذا الكلام في المضارع فيما إذا قصد به الإنشاء ولا مجال للتّصرّف في أحد الطّرفين بقرينة الآخر للزوم محذور فوات الإنشاء على تقدير ومحذور فوات التّعليق على آخر نعم يصحّ فيه إذا كان المعلّق عليه أمرا حاليا معلوم الحصول هذا بحسب الثّبوت أمّا بحسب الإثبات فالظّاهر رجوع القيود الكلاميّة إلى مفاد هيئتها من النّسبة بين المادّة والفاعل ودعوى عدم تعقّله مدفوعة بما حرّرناه في مسألة الواجب المشروط من الأصول ومرجع التّفصيل المذكور إلى الفرق بين كون المنشإ نسبة صدور الفعل عن الفاعل فلا يجامع التّعليق على غير الأمر الحالي المعلوم الحصول لرجوعه إلى التّناقض وبين كونه مجرّد ثبوته له فيجتمع معه وما هو دالّ على الأوّل هو الماضي أو المضارع وما هو دالّ على الثّاني هو الجملة الاسميّة وقد عرفت أنّ التّعليق ينافي الأوّلين دون الأخير ومن هنا يظهر الوجه في صحّة التّدبير والظّهار بقوله أنت حرّ بعد وفاتي وظهرك كظهر أمّي إن دخلت الدّار وبطلانهما إذا قال أعتقتك بعد وفاتي وظاهرتك إن دخلت الدّار وهو أنّ المنشأ في القسم الأوّل الحرّيّة والشّباهة أي ثبوتهما للعبد والزّوجة وهما من النّتائج الغير المنافية للتّعليق وفي الثّاني الإعتاق والمظاهرة يعني تشبيه الظّهر بالظّهر وهما من قبيل الأفعال المنافية للتّعليق وظهر أيضا قوّة القول بصحّة البيع بقوله في مقام الإنشاء هذا لك أو ملك لك بكذا بعد مجيء رأس الشهر أو إن دخل الشّهر وبطلانه إذا قال إنشاء بعت أو أبيع هذا بعد هذا أو إن دخل هذا والإيراد على صحّة الأوّل بأنّ البيع قد أخذ في مفهومه عرفا عدم التّقطيع مدفوع بأنّه مسلّم في طرف الانتهاء وأمّا في طرف الابتداء فلا فتأمّل فإنّه أيضا ممنوع وأمّا الثّالث وهو ما كان التّعليق راجعا إلى مادّة المنشإ كالبيع والصّلح والعتاق والطّلاق وغيرها من عناوين المعاملات المقصود إيجادها بإنشاء الصّيغة فالتّحقيق في اعتبار التّنجيز وعدمه بناء عليه ملاحظة عنوان المعاملة فإن أخذ في حقيقة مفهومه التّعليق على شيء خاصّ بحيث يكون لفظه موضوعا للماهيّة بشرط ذاك الخاصّ كالوصيّة فيعتبر فيه التّعليق عليه وإلّا لا يكون وصيّة وإن أخذ في مفهومه الإطلاق وعدم التّقيد بتقدير بحيث يكون لفظه موضوعا للماهيّة المطلقة المقيّدة بقيد الإطلاق فيعتبر فيه الإطلاق والتّنجيز وعدم التّعليق على شيء وإلّا يكون المنشأ شيئا آخر غير ذاك العنوان وإن لم يؤخذ في مفهومه لا هذا ولا ذاك بحيث يكون لفظه موضوعا للماهيّة اللّابشرط المقسميّ فإن كان المقصود تحقّقه مطلقا فلا بدّ من الإطلاق والتّنجيز وعدم التّعليق وإن كان المقصود تحقّقه على تقدير دون تقدير فلا بدّ من التّعليق ويعلم الوجه في ذلك ممّا سبق والعتق من هذا القبيل كما يشهد بذلك صحّة التّدبير والمكاتبة والعتق المطلق والوجه في اعتبار التّنجيز في بعض الصّور المذكورة واعتبار التّعليق في البعض الآخر أنّما هو منافاة خلافه لحقيقة عنوان المنشإ ومفهومه وإن شكّ في أنّه من أيّ قسم من الأقسام الثّلاثة المذكورة فيعتبر فيه التّنجيز والإطلاق لكن لأصالة الفساد بدونه ومع التّعليق لعدم جواز التّمسّك في تصحيحه بإطلاق دليل هذه المعاملة لعدم إحراز موضوعه أمّا ما أخذ في موضوعه عنوان هذه المعاملة مثل أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ و تِجارَةً عَنْ تَراضٍ والصّلح جائز بين المسلمين فواضح للشّكّ في صدق البيع والتّجارة والصّلح مع التّعليق وأمّا لم يؤخذ فيه ذلك كآية الوفاء بالعقد فلأنّ المقصود من التّمسّك به تصحيح عقد البيع المعلّق مثلا بعنوان أنّه عقد البيع لا بعنوان أنّه عقد ولو لم يصدق عليه البيع والمفروض عدم إحراز كونه عقد بيع وعلى ما ذكرناه من التّفصيل لا يمكن أن يكون البحث عن اعتبار التّنجيز في عقود المعاملات على نحو القاعدة الكليّة كي يرجع إليها في تمام أبواب المعاملات كما يظهر من الأصحاب حيث إنّهم في غير واحد من الأبواب يحيلون البحث عن اعتبار التّنجيز كالبحث عن سائر شرائط الصّيغة مثل الماضويّة والعربيّة إلى باب البيع لأنّ عناوين المعاملات بالنّسبة إلى اعتبار التّنجيز وعدمه ليست على وزان واحد كما عرفت بل لا بدّ من البحث عنه في كلّ باب ومرجع البحث عنه فيه إلى البحث عن أنّ حقيقة المعاملة في هذا الباب من أيّ قسم من الأقسام المذكورة حتّى يحكم عليه بحكمه من اعتبار التّنجيز وعدم اعتباره أو اعتبار عدمه والظّاهر اعتباره في البيع لأنّه لو لم نقل بأنّه قد أخذ في حقيقته عرفا التّجاوز ورفع اليد عن العوضين مطلقا وعلى كلّ تقدير المنافي له التّعليق والتّجاوز عنهما على تقدير خاصّ فلا أقلّ من الشّك فيه فيرجع إلى الأصل على ما مرّ بيانه والظّاهر أنّ الحال في الإجارة والنّكاح والطّلاق على المنوال ثمّ إن المورد الّذي قلنا بعدم جواز التّعليق لا فرق بين كون المعلّق عليه مجهول الحصول أو معلومه في المستقبل أو الحال وأمّا التّعليق في مثل إن كان لي فقد بعته وإن كانت زوجتي فهي طالق فهو خارج عن موضوع البحث لأنّ المراد من المعلّق عليه في محلّ البحث ما كان عنوان المعاملة قابلا للتّقييد به والإطلاق بالنّسبة إليه وإلى عدمه والمعلّق عليه في مثل المثالين غير قابل لإطلاق عنوان المعاملة كالبيع والطّلاق بالنّسبة إلى تقديري وجوده وعدمه بل مقيّد به قهرا ومن هذا القبيل بعتك إن شئت أو إن اشتريت وقد تحصّل أنّ الأقوى اعتبار التّنجيز في البيع إمّا للأصل وإمّا لمنافاة التّعليق لحقيقة البيع عرفا وأمّا سائر المعاملات فلا بدّ من التّأمل في حقيقتها عند أهل العرف والكلام في ذلك يأتي إن شاء اللَّه في كلّ باب من أبوابها هكذا ينبغي تحرير المسألة فافهم واغتنم فلنرجع إلى شرح العبارة